دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-05-24

بين ضجيج التلميع… وأنين المرضى

النائب اية الله فريحات
في الحكومات التي تحترم الإنسان، يُقاس نجاح وزير الصحة بعدد المرضى الذين وجدوا علاجهم، لا بعدد المقابلات التلفزيونية، ولا بحجم الحملات الإعلامية، ولا بكمية الصور والمنشورات التي تُضخ يومياً لتسويق "الإنجاز”.

أما حين يصبح الإعلام بديلاً عن العمل، والتلميع بديلاً عن القرار، فإن المواطن يدفع الثمن من صحته وكرامته وحياته.

تابعت خلال الأيام الماضية قضية مريضة سرطان تتلقى علاجها في مركز الحسين للسرطان بعد تحويلها من وزارة الصحة الأردنية، وقد قرر الطبيب المختص صرف علاج Enhertu باعتباره من أفضل العلاجات القادرة على الحد من تنشط الخلايا السرطانية وإبطاء تفاقم المرض.

لكن المأساة لم تكن في المرض… بل في إدارة صحية مترهلة عجزت عن اتخاذ قرار.
فبسبب التعقيدات والاتفاقيات والبيروقراطية، قيل للمريضة إن العلاج لا يُصرف لها في مركز الحسين، وطُلب منها مراجعة مستشفى البشير، لتبدأ رحلة الاستنزاف النفسي والإنساني، قبل أن يُبلغ ذووها بأن العلاج "غير متوفر حالياً” وأنه مطروح بعطاء وقد يتوفر بعد شهر.

شهر كامل لمريضة سرطان تنتظر "إجراءات” بينما المرض لا ينتظر أحداً.
تواصلت شخصياً مع وزير الصحة بتاريخ 14/5/2026، وشرحت له أن الحل لا يحتاج لجاناً ولا اجتماعات ولا تنظيراً، بل يحتاج قراراً إنسانياً بسيطاً: مخاطبة مركز الحسين لصرف العلاج على نفقة التأمين الصحي إلى حين توفره في مستشفيات الوزارة.
وُعدت بحل المشكلة.

ثم بدأت رحلة المماطلة.
عشرة أيام من المتابعة والاتصالات والوعود الفارغة، قبل أن يتواصل معي أحد موظفي مكتب الوزير طالباً رقم الطبيب المعالج "لفهم الحالة”، وكأن معاناة مريضة سرطان تحتاج إلى دراسات ميدانية لفهمها.
وحين طُرح الحل المباشر، جاء الرد الصادم:
"الوزير لا يخرج كتباً مثل هذه”.
إذاً ما وظيفة الوزير؟
هل وظيفة وزير الصحة إدارة المؤتمرات الصحفية أم إدارة الأزمات الصحية؟
هل دوره الظهور الإعلامي أم إنقاذ المرضى؟
أي قيمة لكل هذا الضجيج الإعلامي إذا كانت الوزارة عاجزة عن تأمين علاج لمريضة سرطان، أو عاجزة حتى عن اتخاذ استثناء إنساني لإنقاذها من دوامة الروتين؟
إن العلاج الذي تحتاجه هذه المريضة أهم عند الأردنيين من كل حملات العلاقات العامة، وأهم من كل صور الترويج، وأهم من راتبي وراتب الوزير وكل الامتيازات والمكاتب والمواكب.

المواطن لا تعنيه اللغة المنمقة ولا البيانات الوردية، بل يعنيه أن يجد سريراً حين يمرض، وطبيب اختصاص حين ينهار جسده، ودواءً حين يهدده السرطان.
وما حدث مع هذه المريضة ليس حادثة معزولة، بل صورة مكثفة لحال القطاع الصحي كله.

في عجلون والكرك ومعان، يعيش المواطن يومياً تحت رحمة النقص الحاد في اختصاصات الدماغ والأعصاب والقلب والكلى والجهاز الهضمي والجراحات التخصصية.
وفي الحالات الطارئة تبدأ رحلة الإذلال: تحويل… وانتظار… وموافقات… وتأمين سرير… بينما الوقت ينهش جسد المريض.
وفي حادثة مؤلمة، احتاج مريض أُصيب بجلطة دماغية في مستشفى الإيمان إلى أكثر من عشر ساعات حتى يتم تأمين سرير له في مستشفى الملك عبدالله الجامعي.
عشر ساعات في حالات الجلطات ليست تأخيراً إدارياً… بل قد تكون حكماً بالإعاقة أو الموت.

ثم يأتي من يحدثنا عن "الصلاحيات الممنوحة لمدراء المستشفيات للتعاقد” وكأن المشكلة ورقية، بينما الحقيقة التي يعرفها الجميع أن الرواتب الهزيلة التي وضعتها الوزارة لا تستقطب اختصاصياً واحداً.

المشكلة ليست نقص صلاحيات.
المشكلة في نهج كامل قائم على إدارة الصورة بدلاً من إدارة الواقع.
نهج يعتبر الكاميرا أهم من المريض، والخبر الصحفي أهم من غرفة الطوارئ، والانطباع أهم من الإنجاز الحقيقي.
والأخطر أن المواطن بات يشعر بأن بعض المسؤولين يتقنون تسويق المشهد أكثر مما يتقنون معالجة الخلل.
وإنني كنائب في مجلس الأمة، أملك أدواتي الدستورية في الرقابة والمساءلة، إلا أن واقع العمل النيابي نفسه يكشف جانباً آخر من الخلل؛ فخلال عام واحد فقط قُدِّم ما يقارب ألفي سؤال نيابي، لم يُناقش منها ما لا يزيد على مئة سؤال، وهو ما عطّل واحدة من أهم أدوات الرقابة الدستورية، وأفرغها من مضمونها الحقيقي في محاسبة المقصرين ومتابعة أداء السلطة التنفيذية.

ورغم أننا اليوم في فترة عدم انعقاد، بانتظار الدورة العادية المقبلة في شهر تشرين الأول، فإنني أؤكد أنني سأستخدم كل الأدوات الدستورية المتاحة، من سؤال واستجواب ومساءلة، بحق كل من يقصّر في حماية حق أصيل من حقوق الأردنيين، وهو الحق في العلاج والرعاية الصحية الكريمة.
وذلك انطلاقاً من التوجيهات الملكية السامية التي أكدت مراراً ضرورة أن تكون الرقابة على السلطة التنفيذية رقابة صارمة وجادة، بما يعزز الأداء ويحمي حقوق الناس ويمنع الترهل والتقصير.

وفي هذه الأيام التي نستظل فيها براية عيد الاستقلال، لا يجوز أن يبقى الاستقلال مجرد احتفال أو خطاب أو مناسبة بروتوكولية.
فالاستقلال الحقيقي هو أن يشعر المواطن أن كرامته مصونة، وأن حقه محفوظ، وأن الحكومة تقف إلى جانبه حين يمرض، لا أن يُترك وحيداً بين أبواب المستشفيات ودهاليز البيروقراطية.

الاستقلال لا يُقاس فقط بالسيادة على الأرض، بل أيضاً بسيادة العدالة، وسيادة القانون، وسيادة حق المواطن في التعليم والعلاج والحياة الكريمة.
أما حين يصبح المواطن عاجزاً عن الحصول على علاج، أو سرير، أو اختصاص طبي، بينما ينشغل بعض المسؤولين بإدارة الصورة الإعلامية وتلميع المشهد، فإننا نكون أمام خلل يمس جوهر العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة.
فالناس لم تعد تريد مسؤولاً يجيد الظهور.
الناس تريد مسؤولاً يجيد الإنجاز.
عدد المشاهدات : ( 778 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .